|
قصة واقعية :
هذه القصة لا تعنيني أنا بشكل
مباشر، ولكنها قصة أحد أفراد أسرتي، إنه أخي> الأكبر.لقد
كان من أخي هذا والبالغ من العمر 31 سنة من أفضل الطلبة أثناء
الدراسة في المدرسة وكذلك في دراسته الجامعية بشهادة الجميع.
وكان ذكيا لماحا خفيف الظل لا تكاد تمل مجالسته.
في سنواته الأخيرة من دراسته الجامعية لاحظنا عليه بعض
التغيرات، فمعدله بدأ بالنزول وأصبح كثير الخروج في الليل
وكثير النوم في النهار. وأذكر مرة أنه نام في غرفته دون أن
يخرج حتى لتناول الطعام أو الماء يومين متتاليين مما تسبب
في تدهور صحته واضطررنا لنقله للمستشفى بعد أن اكتشفنا
وجوده في غرفته.
"إنني أحب فتاة وتزوجت من زميل لي وتركتني" هذا ما قاله
لنا وللطبيب النفساني الذي استدعاه الطبيب المعالج. وقد
صدقه الجميع، وقال لنا الطبيب النفساني أنه يعاني
من حالة من الاكتئاب التي ستزول بعد فترة..وبعد قرابة
الستة أشهر من تلك الحادثة، والحال مستمر في التدهور،
اكتشفنا أن قصة حبه هذه ما كانت الا محاولة لخداعنا وخداع
الطبيب وقد نجح فيها، لكنه وقوعه في غيبوبة أدخلناه بسببها
للمستشفى كشفت هذه الخدعة.. لقد صدمنا جميعا لما عرفنا أنه
قد أدمن الحبوب المخدرة.جلسنا البعض منا يلوم الآخر،
والبعض يفكر في السبب، والبعض يفكر في الحل.. واتفقنا على
أن نساعده على تخطي هذه المرحلة، بالأخص وأنه قد فصل من
عمله. وبعد أن استعاد صحته شيئا فشيئا وعجز أن يجد وظيفة
مناسبة هنا قرر ان يسافر للخارج للبحث عن عمل.
ذهب إلى إحدى الدول الخليجية وعمل بها سنتين تقريبا وكان
يتصل بنا ونتصل به لنطمئن عليه ووصلنا الى قناعة كاملة
بأنه قد عاد الى رشده.حاول خالي عن طريق معارفه ان يجد له
وظيفة هنا، وفعلا تمكن من ذلك، وعاد إلى بلده ليعيش بيننا
إنسانا جديدا.
ومرت على هذه الحالة أكثر من 3 سنوات لم نلاحظ فيها أي شيء
غير أنه أصبح إنسانا مستقيما، يصلي ويصوم ويذكر ربه كثيرا..
وكلنا مسرورين لنجاحنا في هذا الامتحان الصعب.وفجأة وبدون
سابقة إنذار، تسلمنا مكالمة من الشرطة بأن أخي وجد مغشيا
عليه وتم نقله للمستشفى واكتشفوا سبب غيبوبته هو أنه تعاطى
جرعة زائدة من المخدرات..ها هو الآن يرقد بين الحياة
والموت بعد أن دمر مستقبله وحياته وألحق بنا العار بسبب
فعلته هذه، حتى أصبحنا نتمنى موته حتى لا نعاني أكثر مما
عانينا..
التعلـيـق
إنها النهاية المعهودة لطريق المخدرات، فشل في الحياة وغضب
من الأهل وبغض من الأقارب ونبذ من المجتمع، ونقمة من الله
سبحانه وتعالى..أين هي المتعة؟أين هي الفائدة؟أين هو
الهروب من الواقع؟أين هي اللذة؟كلها أوهام يضعها هؤلاء
الأشخاص في مخيلتهم لكي يبرروا سلوكهم لأنهم يدركون جيدا
أن هذا السلوك ليس مقبولا من المجتمع الذي يعيشون فيه..(يا
أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا
خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) سورة البقرة - الآية 168
|